ابن الحسن النباهي الأندلسي
245
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
كتابا يشبه كتابي ، وأظنّه إياه ؛ ولست أذكر شهادتي ، ولا متى كتبتها » قيل له : فإن كان جلدا أبيض لا محو فيه ولا شيء ، وعرف خطّ يده ، فقال : ربّما ضرب على الخطّ وعلى الكتاب ؛ فأرى أن يرفع شهادته على وجهها . وقال عنه ابن نافع : لا يشهد . وقال : قد أتيت غير مرّة بخطّ يدي ، ولم أثبت على الشهادة ؛ فلم أشهد . قاله ابن القاسم وأصبغ . وقال ابن حبيب : وهو الأحوط . وفي « المستخرجة » : قيل لسحنون : « أرأيت الرجل يعرف خطّه في الكتاب ، لا يشكّ في ذلك ، ولا يذكر كلّ ما فيه ؟ » فقال : « قد اختلف فيه أصحابنا ؛ والذي أقول به ، إذا لم ير في الكتاب محوا ولا لحقا ولا شيئا يستذكر ، ورأى الكتاب كلّه خطّا واحدا ، فأرى أن يشهد ، وأن يقول : « أشهد بما فيه » . وهذا الأمر لا يجد الناس . منه بدّا ، ولا يستطيع أحد أن يذكر جميع ما في الكتاب . قيل له : « فلو أنّه عرف الكتاب كلّه وعرف خطّه في الكتاب كلّه ، وفيه شهادته ، ولم ير شيئا يستذكر ، ولم يذكر منه شيئا ؟ » فقال : « أرى أن يشهد به ؛ ولو أنّه أعلم بذلك القاضي ، رأيت للقاضي أن يجيز شهادته جائزة إذا ذكر أنّه خطّ الكتاب ، وكتب شهادته بيده ، ولم ير فيه محوا ، ولا يشكّون أنّها جائزة . وقال سحنون : قال ابن وهب عن مالك : إذا أتى الرجل بالكتاب فيه شهادته ، فيعرف خطّ يده ولا يذكر شهادته ولا شيئا منها ، فيقول بعض الشهود الذين في الكتاب معه : « نشهد أنّه كتاب يدك وأنّك كتبته معنا » ، ولا يذكر هو شيئا من ذلك قال : إن كان استيقن أنّه ؛ كتابه وخطّ يده ، ويعلم ذلك ويثبته ، فيشهد عليه ؛ وإن كان إنّما يعلم ذلك بخبر غيره ، وقولهم له ، فلا أرى أن يشهد عليه . وعن ابن وهب عن مالك : من عرف خطّ يده في شهادته في ذكر حقّ ، ولم يثبت عدّة المال ، إن استيقن أنّه خطّ يده ، وإن كان لا يثبت عدّة ، فليشهد عليه . وينبغي للقاضي أن يقضي به إذا أشهد عنده أنّه خطّ يده ، وإن لم يشهد عنده على عدّة المال . ومن شرح خلف بن بطّال : اتفق جمهور العلماء على أنّ الشهادة على الخطّ لا تجوز ، إذا لم يذكر الشهادة ولا يحفظها . قال الشّعبيّ : ولا يشهد أبدا إلّا على